عبد الملك الثعالبي النيسابوري
460
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وقال لأبي العلاء صاعد بن ثابت يمدحه ويستهدي منه شرابا [ من الخفيف ] : أيّ يوم من صاعد لم أرح في * ه بخيل كثيرة الأسلاب من نوال يسري بغير سؤال * وعطاء يهمى بغير طلاب جئته زائرا وقد ركب الأف * لاك والنجم تحته في التراب بمعان سرقتها من علاه * فكأنّي قرأتها من كتاب وأشارت ألحاظه بدنوّي * فكأنّي سمعت فصل الخطاب « 1 » ثم قبّلت ظاهر الكفّ منه * فكأنّي قبلت وجه السحاب يا جوادا أرواحنا من عطايا * ه وأفهامنا مع الألباب إن هذي الهموم تقدح فينا * قدح كفيك في السّلام الصلاب « 2 » فاسقنا صيّب المدام سقاك اللّه * صوب الآمال والآراب خندريسا كأنّها تتقي المز * ج بدرع مسرودة من حباب « 3 » خجلت من جلالكم فأتتنا * في رداء مؤزّر ونقاب تهب المال للفقير وتغزو * شربها في عساكر الأطراب سرقت حسن خلقها من سجايا * ك وأخلاقك الكرام الرغاب إنها في السحاب وبل وفي الريح * نسيم ونشوة في الشراب « 4 » خلق اللّه صاعدا يوم خلق الن * اس للكأس والندى والضراب ما سؤال الدنيا له وهي في عي * نيه أدنى من ودّها الكذاب قد ظلمناه في السؤال لأنّا * ما سألناه ردّ شرخ الشباب « 5 »
--> ( 1 ) فصل الخطاب : الكلام الذي لا اعتراض عليه ولا جواب . ( 2 ) السّلام : بكسر السين : الحجارة . ( 3 ) الخندريس : يعني الخمر ، والمسرودة : المصنوعة والحباب : ما يعلو الخمر من فقاع . ( 4 ) الوبل : المطر . ( 5 ) شرخ الشباب : ما تقضّى منه .